الجزيري / الغروي / مازح

623

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> الآتي ، والمناسبة بينه وبين الجميع واضحة ، وإن كانت هي في الظلم أتم ، ومن ذلك وغيره يعلم أن البغاة اسم ذم ، خلافا لبعض العامة فأنكره ، وقال : المراد بالبغاة المخطؤون من أهل الاجتهاد ، وهو كما ترى ناش عن عناد ، وعلى كل حال فخبر الأسياف المروي في التهذيب والكافي وعمل به الأصحاب وتسمعه إن شاء اللَّه صريح فيما ذكره بعض من أنه نزل فيهم قوله تعالى * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله ، فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * وإن كان قد أشكله بعض بأنها في المؤمنين ، والفرق الثلاثة عندنا كفار وإن انتحلوا الإسلام ، ولفظ البغي فيها أعم من ذلك ، إذ يمكن إرادة التعدي من بعض المؤمنين على بعض ، ولكن يمكن أن يكون على ضرب من المجاز ولو باعتبار معتقدهم كما ستعرف ذلك . وعلى كل حال فقد قيل إنهم استفادوا منها أمورا خمسة : أحدهما أن البغاة على الإمام عليه السلام مؤمنون ، لأن اللَّه تعالى سمّاهم مؤمنين وهو لا يوافق أصولنا في الإمامة ، ومن هنا حمل على ضرب من المجاز بناء على الظاهر أو على ما كانوا عليه أو على ما يعتقدونه ، نحو قوله تعالى * ( وإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * المعلوم أنه في المنافقين بل في المنتهى وهذه صفة المنافقين إجماعا ، والثاني وجوب قتالهم ، وهو كذلك عندنا كما ستعرف إن شاء اللَّه ، والثالث وجوب القتال إلى غاية وهو كذلك أيضا لنص الآية كما ستعرف ، الرابع عدم الرجوع على أهل البغي بنفس أو مال بعد الصلح ، لعدم ذكر شيء منهما بعده ، ومناف لما عندنا كما ستعرف ، بل ولقوله تعالى فيها * ( وأَقْسِطُوا ) * المراد به العدل ، الخامس دلالتها على جواز قتال كل من منع حقا طولب به فلم يفعل ، للعلة التي جوّزت قتال البغاة ، وفيه أنها مستنبطة ليست حجة عندنا ، خصوصا بعد معلومية تفاوت الحقوق ، وأن أعظمها مخالفة الإمام عليه السلام على وجه يترتب عليه الفساد في الدين فلا يقاس عليه غيره ، كما هو واضح . كيف كان فلا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في أنه « يجب قتال من خرج على إمام عادل عليه السلام » بالسيف ونحوه « إذا ندب إليه الإمام عليه السلام عموما أو خصوصا أو من نصبه الإمام » لذلك أو ما يشمله ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص من طريق العامة والخاصة ، ومضافا إلى ما سمعته من الكتاب بناء على نزوله فيهم كما تسمع التصريح به في خبر الأسياف في الخاتمة المروي في الكافي والتهذيب وعمل به الأصحاب ومنهم الناكثون أصحاب الجمل أعوان الامرأة ( عائشة غفر اللَّه لها ) ، والقاسطون أهل الشام والمارقون الخوارج الذين هم كلاب أهل النار ، وقد مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ولا يتجاوز الإيمان تراقيهم ، وقد بشر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بمباشرة قتالهم أجمع من بعده كما تسمعه إن شاء اللَّه في خبر الأسياف وغيره ، وأنه الذي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله ، وعن علي عليه السلام أنه قال : « أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ففعلت ما أمرت » وقال عليه